علي بن عبد الكافي السبكي

608

فتاوى السبكي

من بيانا للناس والموسوس في صدورهم والأكثرون على خلافه وأنها بيان للخناس واستدلاله بقوله صلى الله عليه وسلم وأرسلت إلى الخلق كافة صحيح قوي وقد تقدم وأنه في صحيح مسلم واستدلاله بأنه أتاه داعي الجن وقرأ عليهم القرآن وحده لا يكفي لاحتمال أنهم أرادوا الموعظة ولكن إذا انضم إلى غيره قرب وقوله إنه حكم بينهم إن أراد بإجابتهم في الزاد والعظم والروث فصحيح على ما سبق بيانه مع توقف في الاستدلال به وحده وإن أراد الحكم بينهم في دعوى من بعضهم على بعض فلا أستحضرها ولو اتفق مثل ذلك دل على عموم الرسالة إليهم وقد فكرت في حديث أبي هريرة لما وكله النبي صلى الله عليه وسلم لحفظ زكاة رمضان وأتاه الشيطان ليسرق منها وقول أبي هريرة لأدفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن أبا هريرة لم يعرفه إلا بعد أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم به بعد ذلك ولم يتفق رفعه حتى نعلم ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم لما أخبره في المرة الأولى بإمساكه ورفعه إليه ومجرد إمساك أبي هريرة له عن السرقة من باب دفع الصائل وهو جائز سواء تعلق به حكم أم لا كما يدفع الصبي والبهيمة فلهذا لم أستدل بها ولو اتفق رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه عليه لم أتوقف في الاستدلال به وليس لقائل ذلك لحكم الحاكم على مقتضى اعتقادهم وإن كان الخصم لا يعتقده ولا يلزمه قبل الحكم كحكم الشافعي على الحنفي وعكسه لأن تلك أمور مظنونة فالشافعي يحكم على الحنفي بمقتضى ظنه وإن كان الحنفي مكلفا قبل الحكم بمقتضى ظنه وأما هنا فالأمر مقطوع به والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم حكم الله تعالى في حق كل أحد ولا يحكم على أحد إلا بحكم الله عليه وهو شيء واحد مقطوع به قبل الحكم وبعده فلو رفع إلى نبي من الأنبياء المتقدمة على زمان النبي صلى الله عليه وسلم رجل ليس من أمته ويعلم أن الله لم يرسله إليه وأرسل إليه غيره ممن حكم ذلك الفرع الذي رفع إليه في شرعه يخالف حكمه في شرع ذلك النبي المرفوع إليه فالذي يظهر أن ذلك النبي لا يحكم عليه بل نقول هذا حكم ما فعل فلو حكم عليه ذلك النبي في ذلك الفعل وجب علينا أن نعتقد أن ذلك حكم الله في حقه إما